السيد محمد حسين الطهراني
27
معرفة الإمام
نَظَرُهُ عَنْ عَالَمِ الأجْسَادِ وَأشْرَقَتِ الْمَلائِكَةُ بِأنْوَارِ عَالَمِ الْكِبْرِيَاءِ فَتَقْوى رُوحُهُ وَتَشَبَّهَ بِجَوَاهِرِ الأرْوَاحِ الْمَلَكِيَّةِ وَتَلألأتْ فِيهِ أضْواءُ عَالَمِ الْقُدْسِ وَالْعَظَمَةِ فَلَا جَرَمَ حَصَلَ لَهُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا قَدَرَ بِهَا على مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ . « 1 » علماً أنّ أربعة وأربعين شخصاً لم يستطيعوا أن يرفعوه عن الأرض ، فقلعه الإمام بضربة واحدة ورماه فصار جسراً لعبور الجيش إلى داخل قلعة خيبر . مجىء أمير المؤمنين عليه السّلام للمدائن في وفاة سلمان وروى ابن شهرآشوب عن حبيب بن حسن العَتَكيّ ، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ قال : صلّى بنا أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الصبح ثمّ أقبل علينا ، فقال : معاشر النّاس ، أعظم الله أجركم في أخيكم سلمان فقالوا في ذلك . فلبس عمامة رسول الله ودراعته وأخذ قضيبه وسيفه وركب على العضباء ( الناقة التي ورثها عن رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ) وقال لقنبر : عدّ عشراً . قال : ففعلت ، فإذا نحن على باب سلمان ( في المدائن ) قال زاذان : فلمّا أدرك سلمان الوفاة ، فقلت له : من المغسِّل لك ؟ قال : من غسّل رسول الله . فقلتُ : أنّك بالمدائن وهو بالمدينة ! فقال : يا زاذان إذا شددت لحيتي ، تسمع الوجبة ، فلمّا شددت لحيته سمعت الوجبة وأدركت الباب ، فإذا أنا بأمير المؤمنين . فقال : يا زاذان قضى [ العبد الصالح ] أبو عبد الله سلمان ؟ قلت : نعم يا سيّدي ، فدخل وكشف الرداء ، عن وجهه ، فتبسّم سلمان إلى أمير المؤمنين . فقال له : مرحباً يا أبا عبد الله ، إذا لقيت رسول الله صلّى الله [ عليه وآله ] وسلّم فقل له ما مرّ على أخيك من قومك ، ثمّ أخذ في تجهيزه . فلمّا صلّى عليه كنّا نسمع من أمير المؤمنين تكبيراً شديداً ، وكنت رأيت معه رجلين . فقال : أحدهما جعفر أخي ، والآخر
--> ( 1 ) - « التفسير الكبير » للفخر الرازيّ ج 21 ، ص 91 .